يتمتع العراق بمكانة فريدة في تاريخ الشرق الأوسط، فقد كان محركا قويا للنمو الاقتصادي والتجاري في المنطقة ومنارة عالمية للثقافة والعلم.

وعلى الرغم من توفر رأس المال البشري الماهروالمتعلّم، وتوفرإيرادات النفط المرتفعة والأراضي الزراعية الكبيرة، فإن عملية إعادة إعمار وتنمية العراق عملية معقدة وصعبة لما يكتنفها من عقبات لم تكن ناجمة فقط عن ثلاثة عقود من الحروب فحسب، إنما كانت أيضا نتيجة لوجود نظام قمعيّ إضافة إلى الاضطرابات الداخلية والعقوبات الاقتصادية التي فرضت عليه، والخسائر الفادحة التي تكبدها من النزوح والإعاقات والوفيات، وتهميش المرأة اجتماعيا وثقافيا.

ولا تزال التطورات الجغرافية السياسية والمؤسسية والاجتماعية والاقتصادية تؤثرعلى التحديات التي تواجه السكان والشباب والنوع الاجتماعي وتزيد من تفاقمها في العراق. فقد انخفض متوسط العمر المتوقع في العراق من 62.5 سنة في عام 1995 إلى 58 سنة في عام 2005. كما تواصل معدلات الفقر في العراق بالارتفاع حيث يعيش 23٪ من السكان على المستوى الوطني تحت خط الفقر.

هذا وتدفع ظروف التنمية الريفية والزراعية السيئة سكان الريف للهجرة إلى المناطق الحضرية مما يؤدي إلى زيادة الضغط على الخدمات التي تقدمها هذه المناطق ، و يسود الازدحام واكتظاظ هذه المناطق حيث قد يعيش في المسكن الواحد أكثر من عشرة أفراد في 13٪ من المباني في المدن؛ ونتيجة لذلك، تعجزالدولة عن تقديم الخدمات الأساسية من الصحة والتعليم وإمدادات المياه والصرف الصحي وإدارة النفايات، والكهرباء لأنها غيرقادرة على مواكبة الطلب المتزايد عليها مما يؤدي إلى ترك 57٪ من سكان المدن في ظروف شبيهة بالأحياء الفقيرة.

أما على مستوى السياسات، فيواجه العراق تحديات واضحة منها عدم وجود سياسات سكانية، وضعف القدرات المؤسسية المسؤولة عن وضع السياسات والرصد، ولا سيما في مجال السكان والنوع الاجتماعي والصحة الإنجابية. إن نظام الإحصاءات الوطني الحالي غير قادر على توفير أنظمة معلومات مترابطة ومتكاملة وحديثة لرسم السياسات المستندة إلى الأدلة والتخطيط والرصد والتقييم بالرغم من وجود جهاز مركزي قوي للإحصاء. كما أن الأنظمة الاجتماعية والصحية في كثير من الأحيان عاجزة عن إحراز تقدم في تحقيق الأهداف الألفية للتنمية الصحية للنساء والفتيات والشباب.