أنت هنا

تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية: اعتداء على الآداب والحقوق

 أربيل، إقليم كردستان العراق - تتذكر  دانيا* البالغة من العمر 53 عامًا اليوم  الألم الذي خضعت له يوم تعرضت للختان، قائلة:  "أخبرتني أمي ذات صباح أنه علينا أن نذهب إلى المخبز . واختبرتُ يومها الخوف والخداع والألم المبرح. كنت في السابعة من عمري فقط،".

إن ممارسة تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية هي إحدى الممارسات الاجتماعية تكرسها المعتقدات الثقافية الراسخة بعمق والتي تغرس الخوف في أذهان الناس. إنها ليست ممارسة متجذرة في عدم المساواة بين الجنسين فحسب، بل هي أيضًا ممارسة تحد من تمتع الفتيات والنساء بحقوقهن وإمكانياتهن في الصحة والتعليم والدخل.

على الرغم من المناصرة القوية ضده، لا يزال تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية يحدث في بعض أجزاء العراق، وخاصة في المناطق الريفية في إقليم كردستان العراق.

كانت دانيا تبلغ من العمر سبع سنوات عندما تم تعرضت للختان في مسقط رأسها في السليمانية. إنه يوم لم تنساه. وتقول عن التجربة المؤلمة والألم الذي شعرت به: "أذكر كل تفصيل حتى يومنا هذا: الرائحة والألم والصراخ والدم الذي كان ينزل على فخذي".

وتشرح دانيا مضيفة: "وصلنا إلى المخبز، أخذتني أمي إلى الغرفة الخلفية حيث كان هناك موقد قديم. رأيت امرأة عجوز تحمل شفرات حلاقة.  أتذكر تلك السيدة العجوز وأمي تمسكني. لا يمكن للكلمات أن تعبر عن الألم والارتباك الذي شعرت به. استغرق الأمر بضع ثوان ورأيت الدم ينزل على فخذي. ثم قامت السيدة بوضع الفحم على أعضائي التناسلية."

يشمل تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية الممارسات التي تنطوي على إتلاف تلك الأعضاء أو إلحاق أضرار بها عن قصد وبدواع لا تستهدف العلاج ويعتبر ختان الإناث على أنه انتهاك لحقوق الفتيات والنساء. ويمكن أن تتسبّب هذه الممارسة في وقوع نزيف حاد ومشاكل عند التبوّل وتتسبّب، لاحقاً، في ظهور كيسات وعداوى والإصابة بالعقم أو بمضاعفات عند الولادة.

لا تعود هذه الممارسة بأيّة منافع صحية على الفتيات والنساء بغض النظر عما إذا تم استخدام أدوات متطورة أم لا، فإنها لا تزال مؤلمة وضارة للنساء والفتيات. هذه الممارسة تتدخل في قدرات الجسم العادية، بما في ذلك الصحة البدنية والعقلية والجنسية.  بغض النظر عما إذا تم أخذ الاحتياطات من قبل المتخصصين الطبيين بدلاً من القاطع التقليدي، إلا أنها لا تزال انتهاكًا للأخلاق السريرية الرئيسية والقاعدة المركزية لتقديم أفضل رعاية طبية.

تضيف دانيا: "لا أفهم حتى الآن لماذا اضطررت لخوض هذه التجربة. لم تبرر والدتي أفعالها أبدًا وأو شعرت بالحاجة إلى إرشادي خلال هذه العملية المؤلمة. أن تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية ليس عملاً دينيًا ولا طبيًا ... إنه مجرد ممارسة تقليدية لا أساس لها تهدف إلى تفرقة النساء منذ صغرهن على أساس جنسهن"، مؤكدة: "لن أفعل هذا لابنتي".

دانيا هي واحدة من مئات الفتيات اللواتي يتعرضن لتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية على أساس سنوي في إقليم كوردستان.  يعمل صندوق الأمم المتحدة للسكان والمجلس الأعلى لشؤون المرأة في كردستان، بدعم من البرنامج الإقليمي الأوروبي للتنمية والحماية للبنان والأردن والعراق (RDPP II) على تغيير سلوك الأمهات فيما يتعلق بختان الإناث من خلال خطة سلوكية للتواصل.

واليوم ، وبعد 46 عام، أصبحت دانيا مناصرة قوية لإنهاء الممارسات الضارة في إقليم كوردستان.  وهي تواصل العمل بلا توقف من أجل تغيير العقليات والمفاهيم: "تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية هو إساءة لأطفال وعنف ضد النساء والفتيات. من خلال ممارسة تشويه الأعضاء التناسلية وغيرها من الممارسات الضارة، إننا نسلب بناتنا حقهن في حقوقهن الجنسية والإنجابية ".

* تم تغيير الاسم لأسباب تتعلق بالحماية

-----------