الأخبار

شفاء الجراح عبر العمل الإنساني في العراق

12 يوليو/تموز 2018
"صممت منذ وفاة ابني على العمل على الحفاظ على بقاء الأمهات وأبنائهن معاً بكل ما أوتيت به من قوة"
"صممت منذ وفاة ابني على العمل على الحفاظ على بقاء الأمهات وأبنائهن معاً بكل ما أوتيت به من قوة"

كانت شيرين في الخامسة من عمرها عندما توفيت والدتها وتزوج والدها مرة أخرى، لتبدأ عندها رحلة عذابها مع زوجة أبيها التي عاشت معهم في مدينة القامشلي السورية، والتي كانت لا تتوانى عن اخضاع شيرين لشتى أنواع العنف الجسدي والنفسي الذي أحال حياتها إلى جحيم لا يطاق.

رأت شيرين ملاذاً في فكرة الزواج بأسرع وقت ممكن للهرب من السجن الذي كانت تعيش فيه حتى ولو عنى ذلك أن تقبل بزواج تقليدي وهي بعمر السادسة عشرة.

"هل تستطيع أن تتخيل نفسك تكبر من غير حب الأم ولا حنانها ولا عاطفتها؟ لم أشعر يوماً بالحب. كانت زوجة أبي تسيء معاملتي دائماً وتفضل عليّ أخوتي وأخواتي الذين هم أبناؤها. لم تعطني يوماً الاهتمام الذي احتجت إليه وأنا طفلة"، قالت شيرين وهي تروي قصتها، "كنت في السادسة عشر من عمري عندما جاءتني عمتي بعرض زواج من النادل الذي يعمل في محل بالقرب من منزلنا. بدى لي وقتها أن قبول عرض الزواج أمراً حكيماً."

أكملت العروس اليافعة دراستها وحصلت على دبلوم في التمريض، ثم وجدت نفسها بعد عدة أعوام من الزواج أماً لثلاثة أطفال، تكافح ضنك العيش وتقتات هي وأبناؤها على ما يتبقى من القليل الذي يجنيه زوجها النادل في عمله والذي كان يخسره على طاولات لعب القمار الذي أدمنه بقوة وقضى على معظم ما كان يجنيه. وجدت شيرين نفسها على إثر ذلك المعيل الوحيد لأطفالها.      

"كنت بخير وأبلي بلاءً حسناُ، إلا أن الحياة كانت رسمت لي خطة أخرى، فإبني الأصغر ولد وهو يعاني من فقر الدم مما أدى إلى فشل قلبه وهو في عمر الخامسة. لم يكن المال متوفراً لدينا ولم نستطع أن نقدم له العناية المطلوبة وتحمل تكاليف العملية الجراحية"، وأضافت والدموع تتساقط على وجنتيها، "مات ولدي."

وفي حين أن الحياة استمرت بعد وفاة إبنها، لم تستطع شيرين أن تتعافى من خسارتها، "فقدت ابني ومعه مات جزء من سعادتي ورغبتي بالعيش، ‘لا أنه توجب علي أن أبقى قوية من أجل أبنائي فهم كانوا بحاجة إلي."

حاولت العائلة مع بداية الأزمة في سوريا في عام 2011 البقاء في البلاد، إلا أنها وجدت نفسها مضطرة للهرب خاصة مع إزدياد وتيرة العنف في عام 2015 واستقرت في مخيم دوميز 2 في إقليم كردستان العراق.

وجد ما يقارب من 8,700 لاجئ سوري ملاذاً في مخيم دوميز 2، والذي يدير فيه صندوق الأمم المتحدة للسكان وحدة للولادة وعيادة للصحة الإنجابية ومركز للشباب ومركز إجتماعي للمرأة.

ساعدت خبرات شيرين العملية في حصولها على وظيفة في عيادة الصحة الإنجابية لدعم الخدمات الإنجابية وتنظيم الأسرة المتوفرة للقاطنين في المخيم.

كنت بخير وأبلي بلاءً حسناُ، إلا أن الحياة كانت رسمت لي خطة أخرى!

"صممت منذ وفاة ابني على العمل على الحفاظ على بقاء الأمهات وأبنائهن معاً بكل ما أوتيت به من قوة" وأضافت، "إن حصولي على وظيفة في العيادة يعني أنني أستطيع أداء رسالتي وأساهم في وضع حد لوفاة الأمهات عند الولادة وتأمين ما يكفل ولادات آمنة. لقد ولدت لدي هذه الوظيفة الكثير من الفخر والفرح، وأنا على يقين بأن ابني كان سيفخر بي وبالعمل الذي أقوم به." 

يحرص صندوق الأمم المتحدة للسكان على توفير خدمات الإحالة لحالات قبل الولادة وما بعدها وحالات الولادة الطارئة إلى جانب توفير الخدمات اللازمة لحالات الولادة الطبيعية والتي تحتاج إلى تدخل طبي. وفي حين يعمل في العيادات المتوفرة طبيب نسائي وقابلة وممرضة، فقد تم إنشاء غرفة للولادة في أكبر مخيمات اللاجئين في إقليم كردستان العراق.

                                                                                                                                                                                        *********

صندوق الأمم المتحدة للسكان: العمل من أجل عالم يكون فيه كل حمل مرغوبا فيه وكل ولادة آمنة، ويحقق فيه كل شاب وكل شابة إمكاناتهم

للمزيد من المعلومات، يرجى التواصل مع القسم الإعلامي، الآنسة سلوى موسى smoussa@unfpa.org